ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
67
الوشى المرقوم في حل المنظوم
غازي صاحب حلب ورسل ابن عمه أسد الدين شيركوه بن محمد بن شيركوه صاحب حمص يحثانه على الخروج إلى دمشق واغتنام الفرصة » « 1 » . فقد كان الهدف من وراء ذلك هو إبعاد العادل عن دمشق ، والاستيلاء عليها . فتجهز الأفضل لذلك ووصل إلى دمشق ، وحاصرها حصارا شديدا « 2 » ، وحين ترامت هذه الأخبار السعيدة إلى أذن ابن الأثير جدّ في السير ، والتحق بصاحبه الأفضل . تؤكد ذلك رسالته التي أرسلها إلى بعض الإخوان بالموصل من ظاهر دمشق في ذي الحجة سنة خمس وتسعين وخمسمائة « 3 » . يتضح من هذه الرسالة أن ابن الأثير رافق مخدومه الأفضل في الرحيل إلى مصر ، وذلك بعد امتناع مدينة دمشق عليه ، في الوقت نفسه استحث المماليك الناصرية الملك العادل على ملاحقة الأفضل ، « وساروا خلفه مرحلة مرحلة فنزل الأفضل بلبيس ، ونزل العادل السائح ، فرجع الأفضل وضرب معهم المصافّ وتقاتلوا فانكسر الأفضل وتفرق عنه أصحابه ، ورحل إلى القاهرة وأغلق أبوابها » « 4 » . ونجد بين رسائل ابن الأثير رسالة يكتبها عن الأفضل نور الدين مستنجدا بأخيه الظاهر غازي على عمه الملك العادل . يقول في مقدمتها : « من فصل في كتاب كتبه عن الملك الأفضل علي بن يوسف إلى أخيه الملك الظاهر غازي ، صاحب حلب عند دخول عمه الملك العادل أبى بكر بن أيوب إلى الديار المصرية في ربيع الآخر سنة ست وتسعين وخمسمائة » « 5 » . وفي هذه الرسالة يستنجد ابن الأثير على لسان مخدومه الأفضل نور الدين على بالملك الظاهر غازي ، مؤكدا أنه إذا لم يسرع في الإنجاد ضاع كل شيء ، واستولى الملك العادل - ليس على مصر فقط - إنما على ملك صلاح الدين . كانت نتيجة هذا الصراع غير المتكافئ بين الأفضل غير المستعد للقتال ، وعدم
--> ( 1 ) الكامل 10 / 257 . ( 2 ) السابق الصفحة نفسها . ( 3 ) نشرة القيسي - ناجى 1 / 111 . ( 4 ) النجوم الزاهرة 6 / 150 . ( 5 ) نشرة القيسي - ناجى 1 / 117 و 118 .